الكتاب عبارة عن مذكّرات طريفة وعميقة في آنٍ واحد، يرويها "علي" وهو مسافر روسي يشارك القارئ تجاربه الحيّة والمضحكة أثناء إقامته في مصر، يمزج الكاتب بين الملاحظات الثقافية والتأمّل الذاتي، حيث يبدأ السرد بتعريف علي بنفسه وخلفيته وفضوله عن الحياة ورغبته في تدوين أفكاره ومغامراته على الورق، يصل إلى مصر بعد أن أمضى فترة في الصين، وكان ينوي البقاء شهراً واحداً فقط، لكنّه يُفتن بسحر البلاد ويقرر البقاء مدة أطول. من خلال عيني علي يرى القارئ مصر لا كوجهةٍ سياحيّة، بل كفسيفساء نابضة بالحياة من الناس والعادات والتناقضات، يصف انطباعاته الأولى عن الإسكندرية والمصاعد الغريبة والشوارع المزدحمة وصيحات باعة "البِكِيا" العالية وأنظمة البيديه الغامضة بأسلوبٍ يجمع بين الطرافة والدهشة، كل تفصيل عادي يتحول إلى حكاية: شراء السجائر يصبح سوء فهم لغوي، وعبور الشارع يبدو كأنه اجتياز مضمار عقبات، وطلب الطعام يقود إلى مواقف ثقافية كوميدية. لقاءات علي مع المصريين البسطاء - من سائقي التاكسي والبوابين إلى رواد المقاهي المعروفين باسم "السرسجيين - تُشكل قلب الكتاب، يتعلّم منهم معاني الصداقة والكرم وخفة الدم المصرية، ويتحول صوته من صوت الغريب المتعجب إلى إنسانٍ يشعر بانتماءٍ حقيقي للمكان ومن فيه، ويتأمل في دفء الناس وفوضاهم وإنسانيتهم التي تميز الحياة في مصر، مقارناً إياها ببرودة المسافات في وطنه الأصلي. كما يصف الكاتب عمله في شركة صغيرة، حيث يواجه الصور النمطية عن الروس، ويرصد عاداتٍ مكتبية طريفة، ويصبح مع الوقت جزءاً من الفريق، وتتناول كل فصول الكتاب مشاهد من الحياة اليومية: من العادات الاجتماعية والضيافة إلى جنون كرة القدم وضجيج الشوارع، كاشفةً الجوانب المضحكة والجميلة في التبادل الثقافي. وفي النهاية، لا يتحدث الكتاب عن مصر فحسب، بل عن جوهر التواصل الإنساني وإيجاد البهجة في الاختلاف، إنه احتفاءٌ بالفضول والانفتاح وشجاعة الإنسان في أن يضحك على نفسه، ومن خلال سلسلة من القصص والمشاهد الحيوية، يدعو علي القارئ إلى رؤية العالم بعينيه - عالمٍ مليء بالمفاجآت والدروس والضحك.