ريفيو قبلة رحيل

Nov 09, 2021

قبلة رحيل هو عنوان الديوان النثري للشاعر عبدالرحمن غنّام، والصادر عن منصة كتبنا للنشر الشخصي، وكما اعتاد القارئ العربي في قصيدة النثر من حرية مطلقة للشاعر في صياغتها، والخروج على الصورة الشعرية المستهلكة والصياغات المتكررة، لتكون القصيدة  متحررة من الشروط السائدة، في الكتابة، والخيال، ورؤية العالم، نجد هذا في ديوان "قبلة رحيل" بنصوص تقع على حافة الحلم وخواطر شعرية مفعمة بالمشاعر المرهفة محمّلة بالرؤيا وعمق التجربة، بلغة متأنقة ليست متعالية على القارئ، لغة تبني صورة شعرية قائمة على التناقض بين أطرافها صادمة في غرابتها، منسابة بإيقاعها الداخلي، بتناغم أثير يرتلها الشاعر عبد الرحمن غنّام بشكل معبر عن صخب العالم الراهن بأفراحه وأحزانه وخذلانه وآماله العريضة، فيستهل علينا في أوائل قصائده، بقصيدة عنونها (سأكتب) معبرًا عن لوعة المشتاق حين يفقد كل أحبابه فيقول:
سأكتبُ لأنّي سئمتُ الصَّمت لأنّي لم أعد أطيق الانتظار لأنّي لم يعد بإمكاني التحمّل ... سأكتبُ عن مقبرةِ الكلمات وعن مقصلة الضّحكات وعن سكّين اللّحظات ... سأكتبُ بقلمي المهشَّم برقصات يدي بأنين روحي.. سأكتبُ لأبوح لأعبَّر.
أما في قصيدة (الرداء الأسود) يرسم صورة الإنسان الهائم على وجهه الذي أحيط بسياج عزلته فيقول:
 أصرخ فيعود صوتي من بين تلك الجبال والوديان ليعود إليّ بصفعاتٍ تجعلني أجلس بصمت.
على أوتار صرير تلك الحصى المتساقطة أجمع ما بقي من شتات آهاتي.
ليعبر عن نفس المعني ولكن بصورة أخرى في قصيدة (حنين) ويقول:
كان أنين نافذتي يعزف على أوتار الوحدة مقطوعةً موسيقية من الأسى والحزن.
ثم نرى صوت تمرده يعلو رافضًا الخضوع والسيطرة حينما نقرأ قصيدة (نكران)
لا أحتاج إلى أن أتسول حبّك أقتات على كلماتك أرتشف من كأس شوقك ... لا أحتاج إليك أنت الفاتورة التي رميتها والورقة التي مزَّقتها ولفافة التبَّغ التي أحرقتها.
إلا أنه في قصيدة (غبار ذاكرة) يعاود الاستسلام وعدم المقاومة فيقول:
على قارعة الطريق تركتُ قلبي سكبتُ أدمعي لوَّحتُ بيدي.. على قارعة الطريق نسيتُ أن أنساكَ نسيتُ أن أتجرَّد منكَ نسيتُ أن أرمي ذكراكَ.
وأيضًا نجد التعبير عن الاستسلام في قصيدة (أنقاض)
قبل أن يرحل صعد على ركامي ونصب راية النّصر وابتسم.. في غزوة حبٌّ على الورق هناك أعلنت كلماتي الاستسلام .. ليس لدي ما ترثونه سوى بضعة أحرف كتبتها بصدق
وتزداد أشجانه وبكائياته في قصيدة (أضغاث)
على شرفة اليوم على سرير اللّحظات على وسادة الأوهام أستيقظ منك ... ولكن اليوم أُعالج في مشفى النّسيان على نافذة الانتظار .. أصلي على قلبي.. ألم أخبرك؟ أنّي دفنته في مقبرة الخذلان.
ليؤكد مرة أخرى ما يعانيه من غربة في قصيدة (غربة)
لا شيء جديد سوى الفوضى التي تتبعثر في داخلي الضجيج الذي يسحقُ صمتي الآهات التي تكدَّر خاطري.
ويتنقل شعارنا بين رؤيته للعالم الرومانتيكية إلى رؤيته الحداثية ومن التمرد والاستسلام للأحزان والأشجان إلى الغزل المفعم بالحرارة والديناميكية والصور الغرائبية فتقرأ في قصيدة (على متن كتاب)
قاب كتابٍ أو أدنى سطرت أجمل القصائد في عينيك التي أُسرتُ بها منذ أن نظرتُ إليكِ.. قاب كتابٍ أو أدنى أنفُثُ على كلماتي وأتمتمُ بتعويذة الحبِّ وأعيذكِ من كلِّ همٍ يخالط فؤادك.. قاب كتابٍ أو أدنى أوقد قناديل الحنين أحرق طول المسافات لألقاكِ بين طيّات كتاب على مائدة أحرف.
ومن قصيدة (حبيبتي كاتبة) يقول لها  
أخبرتني أنّها اعتزلت معارك وطنها وفتحت حربًا للوصول إليَّ ... حبيبتي كاتبة كتبت أن الحروف تصبح ذهبًا عندما تُكتب لي كتبت أنها فكرت أن تسميني وطن ولكن أعدمت تلك الفكرة وتذكَّرت أن الوطن متاحٌ للجميع.
وعلى الرغم من أن حبيبته (شرقية) إلا أنه يراها:
مختلفة تعلَّمت التمَّرد تعلَّمت الدفاع تعلَّمت الاجتياح ... أُنثى على هيئة وطن.
هكذا يوصف الشاعر عبد الرحمن غنّام المرأة فهي الوطن وهي الكتاب وهي القهوة وهي الذكرى بقربها الأمل وفي بعدها الوحدة والغربة والحرمان، فهي الحياة، ويعبر عن ضجيج وجدانه، ويُرثي فقد خلانه ويبكي بعد أوطانه.

Last modified: Nov 09, 2021

Related Posts

Comments

  • Admin

    29 Nov 2021

    http://slkjfdf.net/ - Ivacuqo <a href="http://slkjfdf.net/">Asiuqaux</a> tob.nxgh.kotobna.net.lxx.dv http://slkjfdf.net/

  • Admin

    29 Nov 2021

    http://slkjfdf.net/ - Etowiyi <a href="http://slkjfdf.net/">Aluvwapis</a> knm.nkaa.kotobna.net.hdi.ks http://slkjfdf.net/

  • Admin

    29 Nov 2021

    http://slkjfdf.net/ - Iriyoc <a href="http://slkjfdf.net/">Wuruvu</a> ird.nejh.kotobna.net.fok.ln http://slkjfdf.net/

  • Admin

    29 Nov 2021

    http://slkjfdf.net/ - Abiomimeq <a href="http://slkjfdf.net/">Oxiyenu</a> vif.xsqt.kotobna.net.tbx.eb http://slkjfdf.net/

Add Review