رواية ميليا ما بين التشويق الغامض والحقيقة الضائعة

Jan 02, 2022

رواية ميليا ما بين التشويق الغامض والحقيقة الضائعة

ميليا رواية اجتماعية يكتنفها الغموض، تبدأ أحداثها مع بطلة الحكاية رقية الأباصيري ابنة الـ 40 عام من عائلة أرستقراطية، تعيش وحيدة في المعادي مع قطها ليو بعد وفاة أهلها، تمتلك كافيه في إحدى شوارع المعادي.. ثم الدخول في عدة تفاصيل غامضة أدت إلى التوتر والخوف من غير المعلوم، وصولا إلى أسباب ما حدث.
  • اللغة: وظفت الكاتبة اللغة العامية السلسة في سرد الرواية على لسان الراوي العليم، وعلى لسان أبطال القصة على السواء؛ لقرب اللغة العامية المستخدمة من لسان المتلقي في العصر الحالي، مع نجاحها في الابتعاد عن الابتذال، وساعد ذلك القارئ على المشاركة في فعل التلقي بدءًا من انخراطه في الأحداث وتفاعله معها بالتخيل والتشويق ورد الفعل الداخلي في نفسه وتأثره بما يحدث لبطلة القصة وتعاطفه معها وحكمه على أفعال شخوصها، وله حرية التبرير والحكم.
  • الأسلوب: تمازج أسلوب الرواية مع طبيعة اللغة المستخدمة فعكست عليه البساطة وسهولة الفهم والوضح في الحكي، يجعل القارئ يدخل عالم القصة ليس بوصفها قارئا وإنما مشاهدا للأحداث من جراء الاهتمام بتفاصيل المشاهد، فكما يقال أبسط الأشياء هي أفضل الأشياء دائما
  • عناصر الرواية:
  1. الشخصيات: عادة ما تنقسم شخصيات العمل الأدبي إلى شخصيات أساسية وأخرى ثانوية، ولكن بقراءة "ميليا" نرى أن الكاتبة لم تزد مساحة الشخصيات الثانوية حتى لا تمتلئ الرواية بعبء عددي على المتلقى وإنما اكتفت بعدد محدود من الشخوص الثانويين يخدم ظهور بعض الشخصيات الأساسية أمثال "كريم" ذلك الشاب الذي يعمل في الكافيه المالك لرقية فتصرفاته تجاه "يارا" ساهمت في رد الفعل الذي قد يتشبع به الكاتب حتى الربع الأخير من الرواية.
كذلك طبيعة القصة وتفهم الكاتبة لما ترويه ساعدها على عدم التوسع في وجود شخصيات أساسية وفرعية على السواء، بل اكتفت بعدد شخوص أساسيين ملائم تماما للموضوع والقصة. كل ذلك ساهم في ترابط القصة وسهولة تلقيها.
  1. الحبكة: وهي سير أحداث القصة ناحية الحل، وفي رواية ميليا امتازت الحبكة بما تسمى الحبكة المركبة التي تبدأ الأحداث فيها بالنهاية، أي أن الكاتبة بدأت بالعقدة، ثم تبين ما حدث بالتسلسل الطبيعي له في وقت الرواية الداخلي للقصة ثم حل العقدة حلها.
  2. الصراع: انقسم الصراع في "ميليا" إلى نوعين؛ صراع داخلي في نفوس بعض الشخصيات مثل "رقية" بطلة الحكاية سبب غموض سبب ما يحدث لها وعدم استقرارها على حال فهي يوميا مراقبة دون معرفة هوية المراقب وعلى فعله، وصراع خارجي غير حقيقي بين "سيف" صديق "رقية" و"رقية" و"يارا" حتى لحظة انفراج الأحداث، وصراع خارجي بين "كريمان" إحدى شخصيات الرواية الأساسية وبين "حافظ" والد البطلة لما تسبب فيه من ألم لأختها "ميليا" وعاقبة ما فعله.
كل ذلك في إطار من التشويق والإثارة المستمرين طوال أحداث الرواية ما يجبر القارئ على حبس أنفاسه حتى المشهد الأخير.
ويتركه أما حقيقة الإجابة عن هذه التساؤلات: أين ذهبت ميليا؟ وهل أذنب حافظ بما فعله أو ما لم يفعله؟ ولما اختفى جابر؟
كذلك يبقى له الحكم على ما شاهده في الرواية وعلى شخوصها.
كل ذلك في إطار لغة سلسة المفردات قريبة الفهم بسيطة الأسلوب والفكرة والهدف بداخل إطار مثير متواصل حتى نهاية الرواية.

Last modified: Jan 02, 2022

Related Posts

Comments

Add Review