نا أحمد التوم، طبيب متخصص في الطب الداخلي، أقيم وأعمل حاليًا في ألمانيا. يمتد اهتمامي إلى مجالات الفلسفة، المنطق، والعلوم المعاصرة، وقد قادني اطلاعي المكثف على هذه العلوم، بحكم طبيعة دراستي في العلوم العصبية، إلى التعمق فيها والدخول في عالم البحث العلمي. لقد ركزت خلال الفترة الماضية بشكل خاص على مجال الانحيازات المعرفية. وبفضل خبرتي في الأبحاث العلمية ونشر الدراسات في المجلات الدولية، أمتلك مهارات بحثية جيدة تمكنني من فهم الدراسات وتحليلها وفرزها والوصول إلى المعلومة من مصادرها. هذا ما مكنني مؤخرًا من فهم وتحليل الأبحاث الأساسية في مجال العلوم العصبية والنفسية، وخصوصًا الانحيازات المعرفية التي لم أجد بحثًا عربيًا خالصًا مشابهًا فيها. لذلك، عكفت على قراءتها وتحليلها وانتقاء أفضلها لتقديمها في هذا الكتاب الذي بين أيديكم. يسرني أن أتقدم إليكم بمخطوطة كتابي الأول بعنوان "[عقل أعمى]" أملًا في نيل شرف النشر تحت مظلة داركم العريقة. لقد تابعت باهتمام مسيرة داركم وما تقدمونه من أعمال قيمة تثري المكتبة العربية، وإيماني بأن عملي هذا يتناسب مع رؤيتكم ومستوى الجودة الذي تلتزمون به هو ما دفعني لاختياركم كوجهة أولى لنشره. مخطوطتي، التي ارفقتها لكم، بعنوان "[عقل أعمى]" هي الأولى من نوعها في المكتبة العربية التي تتناول ظاهرة الانحيازات المعرفية تلك الانحرافات الفكرية وعمليات التفكير غير المنطقية التي تؤثر على قراراتنا. تنشأ هذه الانحيازات نتيجة لبنية الدماغ الفيزيائية والكيميائية، وتدفعنا نحو اتخاذ أحكام خاطئة تؤثر على مختلف جوانب حياتنا. يقدم الكتاب تحقيقًا مفصلاً في الدراسات البحثية المنشورة حول الانحيازات المعرفية، بهدف تعريف القارئ بدور هذه الانحيازات المتأصلة في أدمغتنا بلغة سهلة وأمثلة مبسطة، وكيفية تأثيرها على سلوكنا ونوعية قراراتنا. بالإضافة إلى ذلك، يستعرض الكتاب تعريفات وأمثلة ودراسات أُجريت على هذه الانحيازات، مما يساعد على فهم عميق لطبيعتها وآلية عملها. هذا العمل هو نتاج جهد بحثي مكثف استمر على مدار سنة ونصف كاملة، قمت خلاله بالاستقصاء عن أحدث الدراسات والنتائج التي توصل إليها الباحثون في المجلات العالمية حول هذه الانحيازات المعرفية في مختلف المجالات، مع إرفاق المصادر في نهاية كل قسم. أتعهد، كما هو منصوص عليه في شروط النشر لديكم، بأن هذه المخطوطة لم تُنشر سابقًا، وهي مدققة ومصححة. كما أتعهد بعدم مخاطبة أي جهة نشر أخرى قبل تلقي ردكم الكريم بقبول العمل أو الاعتذار عن نشره أو الاعتذار عن نشره. مع خالص الشكر والتقدير، أحمد '